قبل جانفي 2011 عاشت تونس على مدى العديد من السنوات السابقة أزمة
اجتماعية انعكست مظاهرها من خلال انتشار الفقر،
وأخرى أخلاقية ظهرت من خلال انتشار الفساد، وأخرى اقتصادية ظهرت خاصة من خلال
انتشار البطالة، وأخرى ثقافية تبلورت من خلال انعدام – تقريبا- دور السنما والمسارح
على كامل تراب الجمهورية .مع غياب البرامج الثقافية والتوعوية على شاشات التلفزات
والراديوات.
أسباب أدت جميعها إلى انتفاضة هذا الشعب لعل الأمور تتحسن، انتفاضة أدت مبدئيا
إلى انتصار على المستوى السياسي وها نحن نعيش فترة انتقال ديمقراطي، لم يسبق له
مثيل في تاريخ بلادنا.
إلا أنه رغم النجاح النسبي على المستوى السياسي فالمجتمع التونسي يعيش حالة احتضار على المستوى
الاجتماعي والاقتصادي والثقافي.
إن الداء الأكبر الذي بدأ ينخر في جسم هذا المجتمع هو الفساد الأخلاقي
و المتبلور من خلال انتشار مظاهر الرشوة و التحيل والسكوت على هذه التجاوزات من
قبل السلط العمومية.
إن هذا الفساد ليس إلا مظهرا من مظاهر بداية غياب قيم التسامح وحب
الآخر وحب الوطن، واحترام الغير، وبداية انتشار قيم أخرى تتمحور حول حب الذات، حب
المال، عدم المبالاة بالآخر.
إن حالة الانتقال الديمقراطي التي عشناها ونعيشها أدخلت على مجتمعنا
مفهوم جديد لم نتعود على تناوله سابقا وهو مفهوم السياسة والأحزاب السياسية.
تعتبر هذه الفترة،فترة تأسيس و بناء المستقبل، ظهرت فيها التجاذبات، و
تباينت المواقف خاصة بين مختلف الأحزاب السياسية، و احتد الصراع خاصة حول نمط
المجتمع التونسي و منواله. وكثرت التساؤلات و احتل موضوع الهوية و الإسلام الصدارة
في هذه الصراعات في الوقت الذي تعيش فيه تونس تراجعا على جميع المستويات .
و اغتنم الكثير فرصة غياب مفهوم الدولة، وغياب منظومة القانون.وبدؤوا يتمركزون، ويخيطون نسيجا قويا يحمي مصالحهم القطاعية.
كان همُ التونسيين الحفاظ
على حرياتهم الخاصة، على أمنهم وعلى استقرارهم. ركزت النخبة خطابها على هذا الجانب
وتغاضت طيلة هذه المدة عن المنظومة
الاجتماعية وموازين القوى التي تتحكم فيها من جهة ، و كذلك المنظومة الإدارية
بما في ذلك التربية، الصحة، الشؤون الاجتماعية، القضاء، الأمن...، ماهي نقا ط
ضعفها وماهي نقاط قوتها.
2015 بداية سنة جديدة، الأغلبية متفائلة بحكومة جديدة منتخبة. الجميع
ينتظر الاصلاحات العميقة. الحلقة أصبحت تدور حول المواطن ، ذلك المواطن الذي ذهب
وانتخب، ذلك المواطن الذي ينتظر أن تلتفت له حكومة شرعية انتخبها لتدافع على
مصالحه.
فهل شعر المواطن بارتياح؟ وهل توجد مؤشرات تبين أن هذه الحكومة تعتزم
حماية مصالح المواطن طبقا للقانون وفي إطار المصلحة العامة. الفصل 15من الدستور
ينص على أن: ـ الإدارة العمومية في خدمة المواطن والصالح العام تنظم وتعمل وفق
مبادئ الحياد والمساواة واستمرارية المرفق العام ووفق قواعد الشفافية والنزاهة
والنجاعة والمساءلة. ـ
فلنحاول إلقاء نظرة على مختلف القطاعات وتقييم مكانة المواطن في
كل قطاع : سوف نبدأ بالتعليم العمومي.
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire