Translate

mercredi 11 mars 2015

التلميذ ووليه الحلقة الأضعف: تائهان و في مأزق


نعرف أن التعليم إلى جانب الصحة من أهم المرافق العمومية  اللذان أولتهما الدولة التونسية اهتماما خاصا منذ الاستقلال.ا منذ ثورة جانفي 2011، ونقابات التعليم العمومي ـ ابتدائي، ثانوي، جامعي ـ لم تكف عن المطالب لتحسين وضعياتهم المهنية. جميعها مطالب مشروعة فهم كمواطنين من حقهم في العيش الكريم.
فالمتابع لهذا الشأن يعرف أنه منذ جانفي 2011 تمت الموافقة على العديد من المطالب المادية في شأن أساتذة  التعليم الثانويي. وهاهم يواصلون مطالبهم إلا أن الطرق في المطالب اختلفت.
كنا نسمع عن برمجة أيام اضراب للضغط على الحكومة، فالاضراب حق دستوري لكنه  يمارس في إطار القوانين طبقا للإجراءات والتراتيب المعمول بها. ومن بين نتائج الاضراب إقتطاع أيام العمل الغير منجزة. وقد دأبت أخيرا الدولة على تنفيذ هذه القاعدة.
هروبا من هذا الاقتطاع من الرواتب الذي قد يعكس فشل الاضرابات.  أصبحت النقابات تتدخل في برامج العمل للضغط على الإدارة، غير مبالية بالنتائج الاستراتيجية باستعمالها لهذه الأساليب التكتيكية الجديدة  خدمة لمصالحها الضيقة، ضاربة بذلك عرض الحائط الإجراءات والتراتيب، والمناشير الصادرة عن الإدارة ـ الدولة ـ ، وأصبحت تقرر مكان الإدارة وأن هذا الأمر له انعكاسات كبيرة، على الناشئة وعلى التلاميذ.
فالتلميذ في القسم، يتعلم المبادئ الأساسية لتسيير الدولة . فالدولة باعتبار مفهومها القانوني تتكون من ثلاث عناصر مهمة ـ شعب، حكومة، ورقعة جغرافية محددة ـ فالحكومة هي وحدها التي تتمتع بسلطة اتخاذ جميع الإجراءات الترتيبية لضمان استمرارية المرفق العام من أجل المصلحة العامة، وهي تتمتع بسلطة الردع من أجل تحقيق المصلحة العامة.
أما الشعب، فهو مكون لجميع عناصر المجتمع المدني وهو كل ما يوجد بين الأسرة و الإدارة، فهذه المكونات تتخذ أشكال مختلفة على غرار  الجمعيات، المنضمات، الأحزاب السياسية.... وأن للمجتمع المدني طبقا للتراتيب القانونية  أساليب وآليات من خلالها يقوم إما بمراقبة أعمال الحكومة أو مطالبة حقوق أو امتيازات .  فتداخل الأدوار لن يؤدي إلا إلى الإضرار بالمواطن، باعتبار تضارب المصالح القطاعية أو الفئوية.
التلميذ اليوم يعيش واقعا مخالفا تماما لهذه المبادئ التي يجب أن نعمل من أجل إرسائها، هذا دون اعتبار الحالة النفسية التي يمر بها التلميذ من جراء  الاختلال في البرمجة. فهو يجد نفسه فجأة دون يرمجة لامتحانات لفترة تليها عطلة.
قرار الوزارة الذي اتُخذ تحت الضغط أن الامتحانات سوف تكون بعد العطلة، يُحيلنا إلى العديد من التساؤلات : كيف سيُقضون عطلتهم؟، خاصة بالمقارنة مع أترابهم الذين يزاولون التعليم الخاص. هل هي عطلة للراحة أم هي عطلة للتحضير للامتحانات؟.
نتساءل جميعا من هو المتضرر من هذه الحلقة؟. الولي دون شك الذي بجد نفسه في مأزق أمام تساؤلات أبنائه:
ـ قال لنا الأستاذ أننا لسنا مسؤولين عن هذه الإجراءات، فنقابتنا هي المسؤولة.
ـ أبي ما معنى النقابة، هل هي الحاكمة؟
ـ أستاذتي مستاءة جدا مما يجري، تقول أن ذلك جبنا وأنانية، ما معنى هذا؟.
ـ لم أفهم لماذا كل هذا، لماذا لا نجري امتحاناتنا، ونتمتع بعطلتنا؟.
ـ حسنا سوف أطلب من أستاذتي أن تعطيني الدرس الذي لم يحضره إلا ثلاثة من التلاميذ، مبررا غيابي أنني أطبق قرار الأغلبية مثلما تفعلين أنت.
جميعها أسئلة وملاحظات صادرة عن التلاميذ، حقيقة تجعل الولي في مأزق. كيف له أن يؤكد لابنه المقولة: ـ قف للمعلم واوفه التبجيل كاد المعلم أن يكون رسولا ـ .
الغريب هو عندما نستمع لقيادات في النقابات تُصرح أنها مستاءة من هؤلاء الذين يقللون من قيمة الأستاذ للتلاميذ. هاهي الوقائع تبين أن الأستاذ أناني لا يفكر إلا في مصلحة قطاعه، هاهو التلميذ ضحية، وهاهو الولي تائه لا يعرف ما هو الحل، أمام دولة ضعيفة وقطاع نقابي يدافع على مصالحه بكل شراسة ودون أي اعتبار لجميع التداعيات، وخاصة ضرورة نجاح أبنائه، وظروفه المادية المنهارة، وطلبات الحصص الإضافية التي لا مفر منها.
فكيف لنا أن نعد ناشئة متوازنة، نشبعُها بحب الآخر، وحب الوطن، واحترام المؤسسات ومبادئ الديمقراطية واحترام الحقوق الفردية وأهمها حرية التعبير والرأي التي لا تعني الفوضى أو الأنانية باستعمال القوة.
حقيقة إنه تحديا لحكومة جديدة مرتبكة، في ظل تواجد نقابات قوية  تمثل المجتمع المدني، أرسيت بهدف خدمة مصالحها القطاعية، وإدارة متداعية، ومواطن مشتت لا يجد من يحمي مصالحه ويدافع عليها. ما هو الحل؟.

Aucun commentaire: