Translate

vendredi 27 février 2015

متى ستنهض الإدارة من سُباتها؟

ما يجلب انتباهي عند ما يلاحظ أحدهم أن هناك مسؤول إداري مرتشي، أو أساء التصرف عن  قصد، أو هناك من يحاول أن يحمي بعض الجهات المُسيئة للصالح العام، و التي تعمل على قضاء مصالحها الخاصة. هو الموقف الرسمي للإدارة  الذي يندد في كل الحالات بهذه التصريحات، ويلتجئ في حالات أخرى للقضاء ضد من صرح بهذه الأقوال، و العمل على معرفة الجهة التي أعطت المعلومات أو الوثائق و الحجج  . والغريب في الأمر أن الإدارة لا تكلف نفسها بالتثبت فيما قيل و تقف في أغلب الأحيان محامية للدفاع عن هؤلاء الأشخاص .
إن هذه العادات و الممارسات ليست إلا  عادات ارتبطت بمنطق الإدارة التي هي أداة  لتنفيذ السلطة العامة في إطار دولة البوليس بالمعنى النظري و السياسي للكلمة - لآأعني بذلك وزارة الداخلية أو الأمن ـ. وإن هذه المواقف و التصرفات تجعلنا نستخلص أن إدارتنا إلى غاية هذا اليوم ليست واعية بالتطورات السياسية الحاصلة و بهذا الانتقال من أجل إرساء مبادئ دولة سيادة الشعب.
وإن هذا التصرف ليس إلا جريا وراء تطبيق الفصل 7 من القانون الأساسي للوظيفة الععمومية
ـ إن كل عون عمومي ملزم بكتمان السر المهني في كل ما يتعلق بالوقائع والمعلومات التي تصل لعلمه أثناء ممارسة وظيفته
أو بمناسبة مباشرة مهامه و كل اختلاس أو إحالة للغير لأوراق المصلحة أو وثائقها محجرا تحجيرا باتا إذا كان مخالفا للتراتيب.
إن هذا النص الذي يحتوي في طياته نبرات التهديد والقوة( كل عون عمومي ملزم، محجرا تحجيرا باتا) حتى أنه جعل الموظف العمومي، عبر السنين، مجرد منفذ لتعليمات الرؤساء المباشرين.نازعة عنه هكذا صفة المبادرة، النقد  أو حتى الملاحظة.
فإن تمكن الموظف للوثائق تضبطه تراتيب وإجراءات خيّطها وطرّزها النظام السابق حسب رغبته وإتجاهاته. وإننا نلاحظ عدم ذكر المشرع في هذا النص للمصلحة العامة من جهة، وتأكيده من جهة أخرى، على الترخيص المسبق لإعطاء المعلومة.
إضافة إلى ذلك فقد غدا هذا المبدأ (كتمان السر) متلاقيا مع مبدأ (واجب التحفظ) مُغذيا  للقيمة السلبية المتمثلة في عدم قبول النقد حتى أصبحت الإدارة تضع نفسها موضع الغير المخطئ والصحيح دون جدل .
إن هذه الوضعية ازدادت استفحالا باعبارها أصبحت حاجزا و سدا منيعا أمام جميع الأساليب الحديثة للتصرف و المرتكزة على التقييم، والتقييم الذاتي من خلال كشف الأخطاء و الأسباب الحقيقة لها.
إن هذا النوع من  الفصول أصبح لا جدوى له و لا قيمة له فهو يتعارض في جوهره و في منطقه مع روح دولة سيادة الشعب التي ترتكز على احترام قيم حرية الرأي والتعبير والفكر والإعلام والنشر  من جهة والمصلحة العامة للبلاد من جهة أخرى.
فهي نصوص تتعارض في جوهرها وروحها مع نصوص الدستور من 31 إلى 33 ـ لا يجوز ممارسة رقابة مسبقة على هذه الحريات- تضمن الدولة الحق في الاعلام و الحق في النفاذ إلى المعلومة- حرية الرأي و الفكر والتعبير والاعلام والنشر مضمونة-
فالإدارة التونسية مطالبة أن تحترم الدستور وأن تعمل على أساس مبادئ الدستور وليس على أساس الشكليات والإجراءات والتراتيب والتحجير دون اعتبار الجدوى من كل ذلك. فقد يجدر بالإدارة عند نقد أحد موظفيها، أو التشكيك في جهات معينة منها  أو التحدث عن الاختلاس أو الرشوة ، أو تجاوز السلطة، أو استغلال سلطة أن تفتح تحقيقا على أساس المساس بالمصلحة العامة أو بالحقوق الفردية مثلما ينص عليه الدستور، عوض الجري  وراء من اختلس الوثائق أو سرب معلومات، وهي حقوق أصبحت مضمنة بالدستور، وترك الأمور على ما هي  دون أي اهتمام بجدوى ما قيل أو حتى متسائلة لماذا سُربت الوثائق وأعطيت المعلومات.
فمتى ستستفيق هذه الإدارة؟



Aucun commentaire: