جانفي 2011 تاريخ سيبقى في أذهان جميع التونسيين جيل بعد جيل، سوف
يقول البعض عنها ثورة، سوف يقول البعض الآخر لا لم تكن ثورة؟ ليس هذا المهم، لأن
الثورات لم تتشابه، و سوف لن تتشابه. المهم أننا عشنا حقيقة بداية انتقال في نظام
الحكم، انتقالا من حكم اتوقراتي يمكن وصفه بقربه من الدكتاتورية إلى محاولات الحكم
الديمقراطي. والنظال المتواصل للعديد من الجهات من أجل تحقيقه. فهو حلم نعيشه
...فهل يتحقق؟ انطلاقا من نبرة التفاؤل التي أتحلى بها على غرار العديد من
التونسيين، وكذلك انطلاقا من مقاربة مقارنة تونس ببعض البلدان العربية الأخرى على
إثر ما سمونه بالربيع العربي. يمكن القول: لم لآ؟ فهذا حلم لكن يمكن أن يتحقق.
لكن في نفس الوقت عندما نتمعن في واقعنا المعيش، في انتشار قيم
الفوضى، والأنانية وعدم احترام المواطن من قبل الإدارة و تهميشه، وعدم احترام
المزود للمستهلك واحتقاره مثل ما نعيشه حاليا بمناسبة موسم التخفيض. وعدم جدية
المسؤولين الإداريين المعينين وتسبيق المصلحة الخاصة والذاتية على المصلحة العامة
والعمل في إطار ”أخطى راسي واضرب، المهم انا في بلاسطي...“ وتشجيع هذه المظاهر من
قبل السياسيين المنتخبين. أين هم؟ أين برامجهم المستقبلية. لماذا لم يحددوا أهدافا
ويبدأون في التطبيق؟ لماذا هم يتبعون اصلاحات حينية وعرضية وغير مدروسة. على غرار
ما هو حاصل على مستوى قانون المالية الذي أصبح مجرد أداة ضغط لجمع الضرائب من نفس
القاعدة التي تدفع الضرائب والتي تعمل في إطار القانون؟ لماذا لاتوضع وسائل لحصر
التجار المتهربين؟، لماذا لا يضعون وسائل لمحاسبة الموظفين المرتشين؟.
نفس الشيء بالنسبة لقانون التقاعد الذي هدفه التخفيض من الموظفين، ألم
يتساءلوا أن أحسن الموظفين وأكثرهم جدية هم الذين سوف يطلبون الهروب من هذه الدار
الكبيرة التي أصبحت تُجازي اللئيم و تنتقم من المستقيم. ألم يتساءلوا أن الموظفين
”الشايخين“ سوف يواصلون التمتع بالامتيازات الواقعية التي اكتسبوها؟ ألا يوجد
مسؤول سياسي فكر حقيقة في اتخاذ تدابير ووسائل من أجل تحقيق المساواة بين العمال،
من أجل فرض إرادة القانون على الجميع، من أجل معاقبة هؤلاء الذين يتمتعون بالرواتب
دون عمل؟ هكذا تبدأ الاصلاحات الحقيقة.
لكن هيهات أين هم المسؤولون السياسيون ” الوزراء“الذين تتوفر فيهم
الكفاءة والجرءة والزعامة حتى يدخلون في هذه الاصلاحات الحقيقة. حتى أن الأحزاب
بهدف المحافظة على مصالحها واستقرارها أصبحت تتوافق و ” تبيع وتشتري“ في انتخاب
الأشخاص المكونين للهيئات الدستورية وللأسف زادت في تعميق التعيين من أجل الموالات
والمحابات وبالطبع انعدام الكفاءات من هذه المؤسسات ” ألله يرضي على الدكتاتورية
التي كانت تعمل بالكفاءات“ فالمؤسسات أصبحت مُشخصنة دون كفاءات....
فمادامت الطبقة السياسية والأحزاب السياسية تفكر في المصلحة الحزبية
الضيقة ، ومادام الأشخاص السياسيين يفكرون في بقائهم في السلطة من خلال خلق فقط
العلاقات الطيبة مع الحميع وإرضاء جميع الأطراف. فإن هذا الحلم يبقى حلما بعيدا عن
التطبيق....
Aucun commentaire:
Enregistrer un commentaire